
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
( إن.. إذا) في أساليبنا، قلما نراعي الفوارق الدقيقة في أوجه استعمال كل من الظرفين " إن - بكسر فسكون": و" إذا". ويرجع هذا إلى أنهما ظرفان شرطيان يحملان معنى واحد. ونستذكر هنا أهم شروطهما: - " إذا" - ظرفية للمستقبل في أكثر استعمالاتها وهي تتضمن معنى الشرط دون أن تجزم والمانع لها من الجزم يرجع إلى أن جواب الشرط يأتي إما محقق الوقوع أو مرجح الوقوع . والجزم في جواب الشرط لا يأتي إلا في الأفعال التي تفيد احتمال الوقوع أو المشكوك في وقوعها أو استحالة وقوعها.- نمثّل بالعبارة التالية: " إذا دُعيت إلى الحفل سأحضر." ونقول:" إن أدع إلى الحفل، أحضر". فالفارق بين العبارتين ، أن توجيه الدعوة في العبارة الأولى أمر مرجح، شبه محقق وهو في العبارة الثانية أمر ضعيف مشكوك فيه. وفي قول الشاعر: إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك // لم تلق الذي لا تعاتبه. جاء الجواب محققاً في أننا لن نجد صديقاً في اطلاقية النقاء من المعايب. فالغالب في استعمال " إن " للأمر المشكوك فيه وغير المتيقن منه. ففي مثل القول : إذا حل الربيع أزوركم . تعلق الجواب " أزوركم" بحلول الربيع. وهو أمر لا شك محقق الوقوع. ففي مثل هذه العبارة لا يصح استمال الظرف " إن" (برهة .. هنيهة) نقرأ مثل هذه العبارة : " وقف برهة أمام الباب ، ثم انصرف مسرعاً دون أن يجرؤ على الدخول". والمستفاد من لفظة برهة هنا أنها تفيد لحظات قصيرة في الوقوف أمام الباب وهذا المعنى خلاف ما بنيت عليه لفظة برهة في الأصول ففي كتب اللغة أن البرهة تعني المدة الزمنية الطويلة وقد تصل إلى ما يقارب السنة ، وقولنا: أقمت عنده برهة، يحمل معنى الإقامة سنة أو ما يقاربها. واللفظة التي تحمل المدة القصيرة من الزمن هي : هنيهة فالقول : وقف هنيهةً أمام الباب، يعني لحظات قصيرة وأقصى مدى زماني لها دون الساعة الواحدة. أما اللفظة التي تصلح لجميع الأزمان فهي ( حين ) فهذه اللفظة تدل على وقت مبهم غير محدد. قد يكون دقائق أو يطول ساعات .. وقد يستطيل أياماً وأكثر. ويمكن تحديد بعدها الزماني من خلال العبارة التي تنتظم فيها. فالقول: وقف حيناً ينتظر، يفيد المدة القصيرة. والقول: مضى على حين انتظر يفيد مدة أطول، والقول في أسلوب الطلب: انتظر إلى حين يحمل وقتاً مبهماً قد يطول وقد يقصر. وبين لفظتي: حين - حينئذ ، فارق دقيق في أسلوب الفصاحة. ففي قولنا: استيقظت حين طلعت الشمس، يكون الاستيقاظ وطلوع الشمس وقد وقعا في زمان واحد، دلت عليه لفظة حين. فإذا نحن استبدلنا لفظة / حين / بلفظة / حينئذ / فقلنا طلعت الشمس وحينئذ استيقظت، يكون الاستيقاظ قد جاء متأخراً زماناً عن طلوع الشمس. ومن هنا يتضح لنا أن أسلوب استعمال حينئذ الزماني يأتي للمباعدة بين وقتين، وهذه اللفظة مؤلفة من كلمتين / حين / و / إذ/ . أما التنوين الذي لحق حرف الذال: حينئذ ، فهو تعويض عن الجملة المحذوفة. فالأصل في الجملة هكذا: طلعت الشمس وحين إذ طلعت الشمس استيقظت، فحذفنا الجملة الثانية: طلعت الشمس وعوضنا عنها بالتنوين: حينئذ، فصارت الجملة: طلعت الشمس وحينئذ استيقظت. (حوالى .. نحو ) يكثر في أساليبنا استعمال كلمة / حوالى / بمعنى التقدير التقريبي ، لعدد ما . نقول غادر وفد في مهمة تستغرق / حوالي شهر / . ونقول : صدر كتاب في .. / حوالي / .. كذا صفحة/ ونحمّل لفظة / حوالي / في مثل هذه العبارات ، معنى المقاربة العددية . وهو ما ليس في الأصول . فالمعنى للفعل / حال / هو التحّول من حال إلى حال.. والأسماء : / حول - حولي - حوال - حوالى / - جميعها بفتح الحاء ، بمعنى : الجهات المحيطة بالشيء . فالتقدير التقريبي للفظة / حوالى / يكون للمقاربة في الجهات ، من حيث المكان. نقول سرت حول النهر .. وحوالبه . أي قريباً منه . وليس في الأسلوب الفصيح أن نستعمل/ حوالى/ للمقاربة العددية . وفي هذا المعنى ، في المقاربة المكانية ، نقول : جلست حياله ، أي قبالته وفي إزائه . وتكتب / حوالى / بالألف المقصورة ، وليس بالياء ، كما هو شائع . واللفظة التي تفيد معنى المقاربة العددية ، هي : / نحو / . فالأصل في معنى الفعل : نحا / ومصدره / النحو / بمعنى القصد واقتفاء الأثر. ومنه قولنا : نحوت نحوه . أي تتبعته. وفي معنى / النحو / - المقار - في التعداد ومنه استعمالها في المقاربة العددية . فالأسلوب الفصيح أن نقول .. تستغرق نحواً / أو نحواً من شهر. وصدر كتاب في نحو / أو نحو من / .. كذا صفحة. وهي لفظة معربة تأخذ حركتها بما يناسب موقعها في الكلام. (الاستخدام .. والاستعمال ) ما زالت مسألة " الترادف " مثار اختلاف عند علماء العربية ، فقد ذهبوا في آرائهم ، بين مقر بوجوده ، ومنكر له .. ومعتدل فيه. والرأي الغالب عند هؤلاء جميعاً .. أن الترادف لا يعني استنساخ المعنى الواحد ، في ألفاظ متعددة . - ففي الأفعال ، مثلاً .. تبقى " حالة " حدوث الفعل ، عاملاً مميزاً لما يدل عليه فعلان متشابهان في دلالتهما المعنوية. وهذه الفروق الدقيقة في المعاني ، تدخل في صميم أسلوب الفصاحة. نمثل لهذه الحالة ، بالعبارات التالية : نقول : الحاسبة جهاز " يُستخدم " في المؤسسات الكبرى . ونقول : وضع المصنع قيد " الخدمة" والمراد في مثل هذه العبارات ، أن " الاستخدام " قد حمل معنى " الاستعمال" - بالترادف. - وفي الأصول ، أن الفعل " خدم " ومزيداته : " اخدم - اختدم - استخدم " يختص- حصراً - بمن يمتهن العمل لسواه . فهو " خادم " له. والحاسبة والمصنع .. من أسماء الآلة . وقد أخذت أسماءها هذه ، من العمل الذي صُنعت من أجله . وتلك هي القاعدة القياسية ، قي اشتقاق في اشتقاق اسم الآلة. فالحاسبة أداة عمل في الحساب . والمعمل أو المصنع ، آلة تعمل في الصناعة وتوظيفها في العمل، يكون عن طريق" الاستعمال " وليس بالتخديم والاستخدام . فالغاية من " الحاسبة " أن تؤدي عملاً في الحساب الذي منه اشتقت تسميتها . والخباز يعمل في المخبز. والمجرفة أداة تستعمل للجرف ... وهكذا . وفي القول : الخباز " يخدم " عمله . يكون المعنى المراد : الإتقان وليس الممارسة وعليه نقول : اخدم نفسك بنفسك. لمن نطلب إليه تلبية حاجاته. فالقياس في مثل هذه العبارات ، أن نقول : الحاسبة أداة " تُستعمل " لضبط الحساب . والمصنع ، وضع قيد الإنتاج والعمل. (التسديد... والإيفاء) يأخذ لفظ / التسديد / في أساليبنا ، معنى إيفاء ما نحن مدينون به ، من مال وسواه. نقول سددت ما ترتب عليّ من أقساط .. أو نقول سددت له الحساب كاملاً. بمعنى وفيته ما له علي. وفي الأصول ، لا يحمل الفعل المضعف / سدّد / معنى / الإيفاء / - كما هو في مثل العبارات السابقة . فالفعل الثلاثي : / سدّ / يحمل معنى : ردم . فهو نقيض : فتح. و/ السداد / في القول : يعني صوابه. ومنه نقول : رجل سداد ورأي سديد. وقولنا سدّد الرمح . بمعنى : قوّمه. فالتسديد ، يحمل معنى التقويم والتصويب. والقرينة المجازية ، في تحميل التسديد معنى الإيفاء .. ترجع إلى المصطلح في التعامل ، بما يعرف بالحساب الجاري، أو المفتوح . فجاء أسلوب التسديد نقيض الجريان والفتح. وفي العربية ، يفيد الفعل المضعف / وفّى / معنى الإيفاء التام . نقول وفيته حقه. - بتشديد الفاء ، أو دونه. و أوفيته الكيل . بمعنى : أعطيته حقه تاما... و أتممت ملء الكيل. وفي لغتنا المحكية ، نقول : كفى ووفّى بمعنى التمام في الإيفاء. و هو الأسلوب الفصيح في مثل العبارات السابقة: وفّيته الحساب . والأسلوب التوكيدي ، في مثل قولنا : وفيته ما له عليّ بالتمام والكمال ، أو كاملاً. لا يضيف أي معنى للعبارة.. ما دام الفعل / وفّى / يحمل معنى التمام في الإيفاء . - و/ الوفاة / بمعنى الموت ، مأخوذة من / التوفية / بمعنى : أخذ الحق وافياً. ونقول في الميت : / مُتوفى / - بضم الميم وفتح الفاء المشددة، على صيغة اسم المفعول. ولا نقول: / المتوفي / - بكسر الفاء المشددة ، على صيغة اسم الفاعل، كما هو شائع. فالمرء ، لا يتوفّى نفسه. ( غير .. وبيد ) يكثر في أساليبنا ، ابتداء العبارة بأداة استثناء " غير " خلافا للأسلوب الفصيح ، كأن نقول : غير أن الضغوط والمؤامرات، تحفزنا على الصمود لدحر العدوان. - لفظة " غير " تحمل معنى : سوى . كما في قولنا : قرأت كتاباً غير هذا.. أي سواه وتأتي بمعنى " إلا " . كما في قولنا : جاء المدعوون ، غير واحدٍ. - في العربية ، لفظة في غاية الفصاحة والرقة في اللفظ وتناسق الحروف ، هي : " بيد " ولا أدري كيف انتبذت مكانا قصيا في ذاكرة المتأدبين ، فترمّد وهجها تحت وطأة الهجران والنسيان . ولعل السبب يعود إلى اشتراكها مع " غير" في معنى واحد. فتجرأ الشريك على حق شريكه - لفظة " بيد " هذه ، اسم ملازم للنصب ، على الاستثناء . وفصاحة استعمالها ، أنها لا تُستعمل إلا في الاستثناء المنقطع والذي شُرط استعماله أن يلزم الإضافة إلى مصدر مؤول " بأن" - كما في المثال التالي ، أعلاه . فلفظة " بيد " تأتي بمعنى" من أجل " . أي بسبب. فالضغوط والمؤامرات هي " المسبب " في حفزنا على الصمود والتصدي للعدوان ومن هنا ، كان الأسلوب الفصيح أن نقول : بيد أن الضغوط ... تحفزنا على الصمود. وفي أسلوب الاستثناء المنقطع ، نقول : هذا رجل غني .. بيد أنه بخيل. ! فجاءت " بيد" هنا ملازمة الإضافة إلى المصدر المؤول " بأن " كما هو شرطها. وجاءت لفظة " غير " بمعنى " بيد " في قول النابغة : ولا عيب فيهم ، غير أن سيوفهم ****** بهنّ فلول ، من قراع الكتائب . |
|
|||||||||||||||||||||||||||||
|
|